جلال الدين السيوطي
223
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
يصونون بذلك أنفسهم والذين في قلوبهم مرض قال الزنا ان وجدوه وعملوه وان لم يجدوه لم يبتغوه ونفاق يكابرون النساء مكابرة وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء لنغرينك بهم يقول لنعلمنك بهم ثم قال ملعنونين ثم فصله في الآية أينما ثقفوا يعملون هذا العمل مكابرة النساء أخذوا وقتلوا تقتيلا قال السدى رضي الله عنه هذا حكم في القرآن ليس يعمل به لو أن رجلا أو أكثر من ذلك اقتصوا أثرا مرأة فغلبوها على نفسها ففجروا بها كان الحكم فيها غير الجلد والرجم ان يؤخذوا فتضرب أعناقهم سنة الله في الذين خلوا من قبل كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم ولن تجد لسنة الله تبديلا قال فمن كابر امرأة على نفسها فغلبها فقتل فليس على قاتله دية لأنه مكابر * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لنغرينك بهم قال لنسلطنك عليهم * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في تالي التلخيص عن محمد بن سيرين رضي الله عنه في قوله لئن لم ينته المنافقون الآية قال لا أعلم أغرى بهم حتى مات * وأخرج ابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما ان نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله لنغرينك بهم قال لنولعنك قال الحارث بن حلزة لا تخلنا على غرائك انا * قلما قد رشى بنا الأعداء * قوله تعالى ( وما يدريك ) أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال كل شئ في القرآن وما يدريك فلم يخبر به وما كان ما أدراك فقد أخبره * قوله تعالى ( وقالوا ربنا ) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ربنا انا أطعنا سادتنا وكبراءنا أي رؤسنا في الشر والشرك ربنا آتهم ضعفين من العذاب يعنى بذلك جهنم * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله سادتنا وكبراءنا قال منهم أبو جهل بن هشام * قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ) الآية * أخرج عبد الرزاق واحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى عليه السلام كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شئ استحياء منه فآذاه من أذاه من بني إسرائيل وقالوا ما يستتر هذا الستر الا من عيب بجلده اما برص واما أدرة واما آفة وان الله أراد ان يبرئه مما قالوا وان موسى عليه السلام خلا يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وان الحجر عدا بثوبه فاخذ موسى عليه السلام عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى الا ملا من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فاخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فوالله ان بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا * وأخرج البزار وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان موسى رجلا حييا وانه أتى الماء ليغتسل فوضع ثيابه على صخرة وكان لا يكاد تبدو عورته فقالت بنو إسرائيل ان موسى عليه السلام آدر به آفة يعنون انه لا يضع ثيابه فاحتملت الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل فنظروا إلى موسى عليه السلام كأحسن الرجال فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها * وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان موسى ابن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يوارى عورته في الماء * وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن الحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله لا تكونوا كالذين آذوا موسى قال قال له قومه انه آدر فخرج ذات يوم يغتسل فوضع ثيابه على صخرة فخرجت الصخرة تشتد بثيابه فخرج موسى عليه السلام يتبعها عريانا حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل فرأوه وليس بآدر فذلك قوله فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها * وأخرج ابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله لا تكونوا كالذين آذوا موسى قال صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون عليه السلام فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته كان أشد حبا لنا منك وألين فآذوه من ذلك فامر الله الملائكة عليهم السلام فحملته فمروا به على مجالس بنى